محمد المختار ولد أباه

269

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

وحدة الحضارة المغربية في المغرب وفي الأندلس . مع أن كثيرا من أعلام النحويين كانوا مغاربة وأندلسيين ، أمثال الإمام السهيلي وابن مضاء والشلوبين وابن أبي الربيع . وعن مظاهر الوحدة الفكرية والنهوض بالدراسات النحوية ، يقول الأستاذ محمد حجي : « وابتداء من القرن الهجري الرابع ، دخل الغرب الإسلامي مرحلة النضج والتفتح الفكري ، حيث أخذت مساجد قرطبة بصفة خاصة ، تعج بأعلام العلماء ، ومكتباتها تزخر بمختلف المؤلفات اللغوية والنحوية والأدبية ، أيام عبد الرحمن الناصر ، وابنه الحكم المستنصر . وتأكدت شخصية هذه المنطقة في القرون التالية مع المرابطين والموحدين الذين تمكنوا طوال قرنين ونيف من إقامة إمبراطورية انتظمت في سلكها أقطار شمال أفريقيا والأندلس ، فكان العلماء ينتقلون في أرجائها الفسيحة ، يملون ويؤلفون ، وينالون من ضروب الإكرام والتشجيع ألوانا . وفي هذه الفترة بالذات نالت الدراسات اللغوية والنحوية والأدبية أو في نصيب ، وراج كتاب سيبويه أعظم رواج » . « ثم كانت زوابع ومحن في الغرب الإسلامي خلال القرن الهجري السابع كادت تعصف بثقافته ، لولا جهود المرينيين الضخمة فيما بعد ، والمتمثلة في حشد المساجد والمدارس الفخمة وتشجيع المعلمين والمتعلمين في كل جهات المغرب ، وفي تقديم العون المادي والمعنوي لمملكة غرناطة ، فكان لذلك الأثر المحمود في إحياء ذماء العلم بالعدوتين ، وأعطى الدراسات اللغوية والنحوية فيهما ، وبخاصة كتاب سيبويه نفسا جديدا » . « ولما حم القضاء ، وحلت النكبة الكبرى بالمسلمين في الأندلس في نهاية القرن التاسع آوت العدوة الجنوبية مختلف المقومات الحضارية مع آخر المهاجرين الأندلسيين ، وأصبحت مدينة فاس دار مقام لعدد عديد من الأسر النبيلة ، وفي مقدمتها أسرة أبي عبد اللّه النصري آخر ملوك بني الأحمر ، وعمر